محمد عبد الكريم عتوم
118
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
متميزة ، ولا تندرج في سلم المناصب الحكومية المتعارف عليها ، بل يُخرج الفقيه من النطاق البيروقراطي ، وينحله صفة الشرف المهيمن والضابط ، لتدابير الدولة وأجهزتها وتشريعاتها ، على نحوٍ لا تُخل فيه السلطة بالشريعة الإسلامية " وإذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيه عادل ، فإنه يلي من أمور المجتمع ما كان يليه الرسول ( ص ) وواجب الناس أن يسمعوا له ويطيعوا " ( الخميني 1399 ، ص 49 ) . وبهدف تحاشي الوقوع في إشكالية السلطة الثيوقراطية التي تعني ترسيخ سيطرة المؤسسة الدينية على الدولة واختصاصاتها . ويفرق الخميني بين حكومة الفقيه ، وولاية الفقيه " نحن لا نريد حكومةً باسم فقيه وإنما نطالب بحكومةً تتماشى مع قوانين الله تعالى ودستوره الحكيم ، وهذا لا يتحقق إلا بوجود العلماء وأهل الدين " « 1 » . إن ولاية الفقيه تقوم في جوهرها على ولاية الإمام المعصوم وعلى رسوخ الاعتقاد بمفهوم الولاية لدى المسلمين ، وانسجاماً مع مقولة اللطف الإلهي " بالناس " ، لإدامة الرسالة والدين على الأرض . وبموجب ولاية الفقيه المعاصرة يصبح الفقيه عند الشيعة الإمامية خليفة للأنبياء ، ووصي الأئمة وبذلك تكون ولايته على الأمة تعني قيادة المسلمين . وهنا يدور تساؤل ، فيما إذا كانت نظرية ولاية الفقيه تجسيداً لنظرية التفويض الإلهي التي أعتقد بها بعض ملوك أوروبا ، والتي كانت سائدة بأوروبا حتى بداية العصر الحديث ، ويرى الباحث أن نظرية ولاية الفقيه تتميز عن نظرية التفويض الإلهي بفوارق أبرزها : . أن الولي الفقيه لا يدعي أن الله فوض إليه أمر الأمة ، لكنه يقول بتكليف الله للفقهاء لتدبير شؤون الأمة ورعاية مصالحها . . أن حكم الولي الفقيه ليس مطلقاً ، بل هو مقيد بشروط ، كالعدالة . . أن الولي الفقيه ليس ذاتاً مقدسة فوق القانون ، بل هو فرد من أفراد المجتمع يطبق عليه القانون كغيره . وقد جاء طرح نظرية ولاية الفقيه ، تعبيراً عن الاتجاه العملي لمواجهة مقتضيات الواقع ، وهو نتيجة حتمية للخلاص من حالة التناقض بين الواقع الذي يدعو لتجاوز حالة الجمود ، وبين
--> ( 1 ) - الخميني ، 1941 ، كشف الأسرار ، 232 .